ابن كثير
3
البداية والنهاية
خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك قال الواقدي : بويع له بالخلافة يوم مات عمه هشام بن عبد الملك يوم الأربعاء لست خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة . وقال هشام بن الكلبي : بويع له يوم السبت في ربيع الآخر ، وكان عمره إذ ذاك أربعا وثلاثين سنة ( 1 ) . وكان سبب ولايته أن أباه يزيد بن عبد الملك كان قد جعل الامر من بعده لأخيه هشام ثم من بعده لولده الوليد هذا ، فلما ولي هشام أكرم ابن أخيه الوليد حتى ظهر عليه أمر الشراب وخلطاء السوء ومجالس اللهو ، فأراد هشام أن يقطع ذلك عنه فأمره على الحج سنة ست ( 2 ) عشرة ومائة ، فأخذ معه كلاب الصيد خفية من عمه ، حتى يقال إنه جعلها في صناديق فسقط منها صندوق فيه كلب فسمع صوته فأحالوا ذلك على الجمال فضرب على ذلك . قالوا : واصطنع الوليد قبة على قدر الكعبة ، ومن عزمه أن ينصب تلك القبة فوق سطح الكعبة ويجلس هو وأصحابه هنالك ، واستصحب معه الخمور وآلات الملاهي وغير ذلك من المنكرات ، فلما وصل إلى مكة هاب أن يفعل ما كان قد عزم عليه ، من الجلوس فوق ظهر الكعبة خوفا من الناس ومن إنكارهم عليه ذلك ، فلما تحقق عمه ذلك منه نهاه مرارا فلم ينته ، واستمر على حاله القبيح ، وعلى فعله الردئ ، فعزم عمه على خلعه من الخلافة - وليته فعل - وأن يولي بعده مسلمة بن هشام ، وأجابه إلى ذلك جماعة من الأمراء ، ومن أخواله ، ومن أهل المدينة ومن غيرهم ، وليت ذلك تم . ولكن لم ينتظم حتى قام هشام يوما للوليد : ويحك ! والله ما أدري أعلى الاسلام أنت أم لا ، فإنك لم تدع شيئا من المنكرات إلا أتيته غير متحاش ولا مستتر . فكتب إليه الوليد :
--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 258 : كانت ولايته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما ، وقتل هو ابن أربعين سنة ، يعني يكون لما تولى الخلافة ابن ثمان وثلاثين وأشهر . ( 2 ) في الطبري 8 / 288 : تسع عشرة . ولعله سهو منه لأنه عاد وذكر أن هشام ولى ابنه مسلمة على الموسم سنة 119 .